 |
|
|
مقالات نشرت عن الفنان طلال النجار
وتجربته الفنية |
التشـكيلي طــلال النجار: اللوحة هوية وإنتماء
| | |
/09يونيو/2008
صنعاء – سبأنت: أحمد الأغبري
لا يهتم
ان صنفوه واقعياً أم تجريدياً ؛ ما يهتم به هو أن لوحته تبقى
حاملة لهويته ، انطلاقاً من أن وظيفة الفنان الحقيقي - من وجهة
نظره - هي أن يقديم
هويته
في ثنايا تجربة يمكن لها أن تمثل (إضافة نوعية) إلى اللوحة التشكيلية
العالمية ، لا
أن يكون - من خلالها - ناقلاً لهويات و فنون الآخرين؛ " فالآخر ليس
بحاجة لأن تُعيد إليه ما أنتجه ؛ فهو يريد أن تقدم له ما هو
نتاج هويتك ، ومعبراً
عن
انتماءك ، وبما يساعد في قراءة خصوصية الفن في بلدك و يبرز مكانته في
ثقافتك ".
هكذا
يقول التشكيلي اليمني البارز " طلال النجار" ، الذي يُعد في سياق تجربته
الواقعية (
رسـام بـورترية بامتياز ) ، مثلما هو في تجربته التجريدية ( صاحـب
مشــروع فني ) يعمل عليه منذ سنوات ، و يشتغل فيه على مفردات
الهوية ، مفتشاً في
كينونتها الجمالية ، منقباً عن خباياها الإنسانية ، موظفاً إياها في مفردات
نصه
التشكيلي ،
الذي يتجلى في لوحاته مفعماً بروح ابتكارية على درجة عالية من الاختلاف
و الافتتان بالموروث الحضاري اليمني و العربي و الإسلامي.
(النـص
التشكـيلي) في
لوحته
هو نتاج بحث متواصل في الخصوصية الفنية اليمنية و قراءتها بروح جديدة ، مما
يجعل من هذه
اللوحة إضافة عربية إسلامية إلى (اللوحـة العالـمية) حد تعبيره " لن
نســهم في اللوحة التشكيلية العالمية إلا من خلال أعمال تبرز
خــصوصيتنا الفنية و
هويتنا
و انتماءنا ... دون هذا لا يعـني فننا شيئا بالنسبة للـعالم
".
مـؤكداً :"
لن أتخـلى عن
مشروعي ، و سـأظل متمسكا بان اللوحة هي هوية و انتماء دون ذلك لا
تعني لي اللوحة شيئا مثلما لن تعني شيئا للعالم ".
نـظم
"طلال النجار " مؤخراً
بصنعاء
معرضه الشخصي الثالث تحت عنوان " أنوار روحانية " قدّم فيه (45) لوحة منها
عشر
لوحات قدمت تجربته في مرحلتين سابقتين كان عبر عنهما معرضاه الأول و الثاني
،
فيما جاء جديد
التجربة في (35) لوحة اعتبرها الفنان معبرة عن المرحلة الثالثة
لتجربته في الاشتغال على الحروفيات كجزئية مقدسة - على حد
تعبيره - في منظومة
مفردات
الهوية الثقافية العربية و الإسلامية
.
في
معرضه الشخصي الأول عام 2004
قدم
مجموعة من الأعمال أعتبرها وثقت لمرحلته الأولى مع الحروفيات ، حيث مزج
فيها
بين الحروف
العربية و الحروف اليمنية القديمة ، مستخدماً الألوان الزيتية ، فيما
تجلت مرحلته الثانية في معرضه الشخصي الثاني عام 2006 ، حيث
مزج بين الحروف و
الأشكال
في الحضارة العربية ذات البعدين (الدائرة) ، و الحروف و الأشكال في الحضارة
الغربية
الأوروبية بأبعادها الثلاثة ( الكرة ) مستخدما في ذلك (خامات الفحم)
.
أما
مـعرضه الثالث ، الذي افتتحه وزير الثقافة الدكتور محمد المفلحي بالمركز
الثـقافي
الفرنسي بصنعاء واختتم مؤخراً ؛ فقدم فيه الحروف العربية فقط ، مـعبراً عن
خـصوصية الحروف المقدسة لدى العرب و المسلمين ، مستلهما عمقها
الروحي من وحي قراءات
في
الفكر الصـوفي الإسلامي ، فاستنطق (الضوء و النور) من مصادر متـعددة على
سطح
اللوحة معتمدا
- لأول مرة - على ألوان (الباستيل) ، مجيدا بواسطتها توظيف قيم
(
الاشراقية ) في الروح ، و ترجمتها على شاشة الحرف ، و قـراءتها على إيقاع
(نغمة
لـونية) مرتفعة و منسجمة مع (توازن وجداني) ، يـرقص على إيقاعه
توازن في التكوينات
و
الأشكال ، و يجدد حـضوره ذلك النبض الدافئ في حركة الحروف و الخطوط التي
تسبح في
عوالم جمالية
لامتناهية مبعثها البـياض و الإشراق
.
و قال
النجار في حديث إلى
وكالة
الانباء اليمنية (سبأ) إن تجربته مع الحروفيات و إن كان قد قطع فيها ثلاث
مراحل ؛ إلا
انه لا يعرف أين يقف بها اليوم أو أين سيتوقف بها ، منتقلاً إلى تجربه
أخرى في سياق الاشتغال على مفردات الهوية .
و أشار
إلى انه - ربما - سيظل
مستمراً
في الاشتغال عليها " لنقل في هذه المرحلة أو المرحلتين القادمتين ، و إن
كنتُ لا أعرف
ما الذي ستكون عليه هذه التجربة في قادم الأيام ، إلا أنها بالتأكيد
ستمثل إضافة جديدة ، و كشفاً مختلفاً ضمن كشوفات الضوء في
عوالم الجمال في هويتنا
وفننا
وتراثنا العربي الإسلامي".
يعـمل
الفنان طلال النجار في مدينة صنعاء
القديمة
، و يمارس الرسم منذ سبعينيات القرن الفائت ، و يُعد من رواد الصف الثاني
في المحترف
التشكيلي اليمني ، و أسس مع زملائه الفنانين: ريما قاسم ، آمنة النصيري
، و
مظهر نزار جماعة الفن المعاصر و اتليه صنعاء للثقافة البصرية ، و له العديد
من
المشاركات اليمنية و الدولية.
| |
| | |